السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

441

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

باستحباب الإجابة إن لم يكن عذر أو مانع ؛ لأنّ في إجابة الداعي تطيّب نفسه وتجبر قلبه ، ومذهب المالكيّة : إن الإجابة لغير العرس والعقيقة مباحة ، وقيل : هي مكروهة . والمأدبة إذا فعلت لإيناس الجار ومودّته مندوبة ، وفي قول للشافعية « 1 » إنّ الإجابة واجبة على المدعو في وليمة العرس وغيرها ؛ لما رواه ابن عمر مرفوعاً : « إذا دعا أحدُكم أخاه فليجب عرساً كان أو نحوه » « 2 » . 3 - شروط إجابة دعوة الطعام : اشترط بعض فقهاء الإماميّة « 3 » عدة أمور في استحباب إجابة دعوة الطعام : أ - أن يكون الداعي مسلماً . ب - أن لا يكون في الدعوة ملاهي ومناكير . نعم ، إذا علم المدعو أنّها تزول بحضوره من غير ضرر يجب عليه إجابة الدعوة لذلك . ج - - أن يعمّم صاحب الدعوة بها الأغنياء والفقراء ، فلو خصّ بها الأغنياء لم ترجّح الإجابة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله : « شرّ الولائم ما يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء » « 4 » . د - أن يخصّ المدعو بعينه أو مع جماعة معينين ، فلو كانت الدعوة عامّة ، كما لو قال الداعي يحضر من يريد ، لا تستحبّ الإجابة ؛ لأنّها لا توجب الوحشة والتأذّي لعدم التعيين . ه - - أن يجيب الأسبق في الدعوة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله : « فإن سبق أحدهما فأجب من سبق » « 5 » . وإلى ذلك ذهب فقهاء المذاهب « 6 » . 4 - استحباب الأكل عند الإجابة : قال بعض فقهاء الإماميّة : يستحبّ للمدعو أن يأكل من طعام الداعي « 7 » ؛ لأنّ ذلك هو الغرض من الدعوة ، ولأنّ الأكل أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه ، وفي ترك الأكل تعرّض للوحشة والنفرة ؛ ولقول النبي صلى الله عليه وآله : « وإن كان مفطراً فليطعم » « 8 » .

--> ( 1 ) حاشية القليوبي على شرح المنهاج 3 : 295 . ( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1704 . ( 3 ) مسالك الأفهام 7 : 28 . ( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 616 ، م 1913 ، وفيه : شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء . ( 5 ) تلخيص الحبير 3 : 194 ، ح 1558 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 5 : 221 - 222 . كشّاف القناع 5 : 166 - 168 . حاشية الدسوقي 2 : 337 . ( 7 ) مسالك الأفهام 7 : 28 . ( 8 ) مسند أحمد 2 : 405 .